الشريف الرضي

177

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

للناس ) ، على الحال من الضمير الذي فيه ، وفي هذا الوجه يجوز أن يكون قد تقدمه بيوت غيره ، فاختص به هو وتميز ، بأنه وضع مباركا . ( والوجه الآخر ) ينتصب بالظرف من ( بكة ) ، على معنى الذي استقر ببكة مباركا ، وفي هذا الوجه لا يجوز أن يكون قد وضع قبله بيت غيره ، كما جاز في الوجه الأول لان الوضع ههنا لا تعلق له بالحال التي هي قوله : ( مباركا ) ، فكأنه أول بيت وضع للناس على الاطلاق ، فلا حال تميزه من غيره . ومعنى قوله تعالى : ( مباركا ) أي : ثابت النفع للناس ، لان أصل البركة مأخوذ من الاستقرار والثبوت ، وهو قولهم : برك بركا وبروكا ، إذا ثبت على حاله ، والبركة : ثبوت الخير واستقراره وزيادته ونماؤه ، ومنه قولهم : ( تبارك الله ) أي : ثبت ولم يزل ولا يزال ، ومنه قيل للصدر : البرك ، لثبوت المحفوظات فيه ، ومنه ( بركاء الحرب ) [ 1 ] اي : الثبوت فيها أو ثبوتها واستقرار شدتها . وقد يمكن - على ما قدمناه - أن يكون معنى كونه مباركا ثبوت العبادة فيه ولزومها واستمرارها واتصالها ، على ما يحكى من أن الطواف به لا يكاد ينقطع ليلا ولا نهارا ، أو التوجه إليه في الصلاة متصل على وجه الدهر لا انقطاع له ولا زوال . 6 - وقال قاضي القضاة أبو الحسن : اختلف الناس في المراد

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، والثابت في كتب اللغة براكاء ( بفتح الباء وبروكاء ( بفتح فضم ) .